عباس حسن
197
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
صيغته ووزنها في أفعال أخرى ، أو القياس عليها في فعل غير فعله . وهذا لوزن السماعىّ لا يمنع استعمال الصيغة القياسية ؛ كما أوضحنا أول الباب « 1 » ومن أمثلة السماعىّ : سخط سخطا ، ذهب ذهابا - شكر شكرا - عظم عظمة . . . وغير هذا كثير ؛ جعل النحاة يقررون ما سبق من أن أوزان المصادر القياسية للماضى الثلاثي ؛ أوزان جارية على الأغلب ، ولا تفيد الحصر ؛ لوجود كثير سماعىّ غيرها « 2 » ؛ حتى قيل إنها لا تكاد تنضبط « 3 » ، واقتصر بعض النحاة على سرد تسع وتسعين صيغة تخالف كل واحدة منها القياس
--> ( 1 ) في ص 191 عند الكلام على : « ثانيهما » . ( 2 ) انظر « الملاحظة » التي في هامش ص 193 . ( 3 ) وفي مصادر الثلاثي اللازم مفتوح العين يقول ابن مالك : و « فعل » اللّازم مثل : قعدا * له « فعول » باطّراد كغدا ما لم يكن مستوجبا « فعالا » * أو : « فعلان » فادر ، أو « فعالا » أي : أن مصدر « فعل » اللازم ، مفتوح العين ، هو : « فعول » باطراد ؛ كغدا غدوّا ؛ ( بمعنى ذهب في وقت الغدوة ، وهي أول النهار ) وهذا يكون في الحالة التي لا يستوجب فيها الفعل مصدرا آخر على وزن : « فعال » أو : « فعلان » أو « فعال » وقد بين في البيتين التاليين هذه الحالة بقوله : فأوّل لذي امتناع كأبى * والثّان للّذى اقتضى تقلّبا يريد : أن الوزن الأول وهو « فعال » يكون مصدرا لكل فعل دل على امتناع ، نحو : أبى إباء ، وأن الوزن الثاني ؛ « فعلان » يكون مصدرا لكل فعل دل على حركة وتقلب واضطراب . مثل جال جولانا - طاف طوفانا - أما الوزن الثالث وهو : « فعال » فقد بين فعله بقوله : للدّا « فعال » ، أو : لصوت . وشمل * صوتا وسيرا : « الفعيل » ، كصهل ( للدا : أي : للداء والمرض ) ففعله يدل على داء ومرض ؛ نحو : سعل سعالا ، أو يدل على صوت ، نحو : نعب ، نعيبا ، وقد يستعمل « الفعيل » مصدرا للفعل الدال على الصوت أو على السير ، نحو صهل الحصان صهيلا - رحل الغريب رحيلا . ثم بين أن ما جاء مخالفا لأنواع المصادر القياسية فأمره مقصور على النقل ، أي : على السماع . يقول : وما أتى مخالفا لما مضى * فبابه النّقل ؛ كسخط ، ورضا لأن فعلهما ثلاثي مكسور العين ، فإن كان متعديا فقياس مصدره : « فعل » كما عرفنا . فيقال فيهما سخط - ورضى ، وإن كان لازما فقياس مصدره ، فعل ، كفرح ، وغضب . . . فجاء السماع فيهما مخالفا القياس في الحالتين . ثم أشار إلى مصدر الثلاثي مضموم العين ( وهو لازم حتما ، كما سبق ، في -